عبد الرحمن السهيلي
56
نتائج الفكر في النحو
بناءهما ، حتى إذا ضارع الفعل الاسم من وجه آخر غير التضمن للحدث ، خرج عن مضارعة الحرف ، فكان أقرب شبهاً بالأسماء كما تقدم . ولما قدمناه من دلالة الفعل على معنى في الاسم - وهو كون الاسم مخبراً عنه - وجب أن لا يخلو عن ذلك الاسم مضمراً أو مظهراً ، بخلاف الحدث فإنك تذكره ولا تذكر الفاعل مضمراً ولا مظهراً ، نحو قوله تعالى : ( أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) . ونحو قوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ، وغير ذلك . والفعل لا بد من ذكر الفاعل بعده كما لا بد بعد الحرف من ذكر الاسم الذي دخل لمعنى فيه . * * * فصل ( في صيغ الفعل ) فإن قيل وإذا ثبت المعنى في اشتقاق الفعل من المصدر ، وهو كونه دالاً على معنى في الاسم ، فلا يحتاج من الأفعال الثلاثة إلا إلى صيغة واحدة ، وتلك الصيغة هي لفظ الماضي لأنه أخف وأشبه بلفظ الحدث ، إلا أن تقوم الدلالة على اختلاف أحوال الحدث فتختلف حينئذ صيغة الفعل ، ألا ترى كيف لم تختلف صيغته بعد " ما " الظرفية من قولهم : " لا " أفعله ما لاح برق ، ولا ما طار طائر ، لأنهم يريدون الحدث مخبراً ( به ) على الإطلاق من غير تعرض لزمان ولا من حال من أحوال الحدث . فاقتصروا على صيغة واحدة وهي أخف أبنية الفعل . وكذلك فعلوا بعد التسوية نحو قوله تعالى : ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ ) . ونحو قوله تعالى : ( أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ) الآية . أراد التسوية بين الدعاء والصمت على الإطلاق من غير تقييد بوقت ولا حال ، فذلك لم يحتج إلا ( إلى ) صيغة واحدة ، وهي صيغة الماضي . كما سبق . فالحدث إذاً على ثلاثة أضرب :